ماهي الدورة الشهرية وماذا يحدث للمرأة خلالها؟
تمر كل فتاة بتجربة متكررة تُعد جزءًا طبيعيًا من تكوينها الجسدي، لكنها رغم ذلك تظل محاطة بالكثير من التساؤلات والفضول: ماهي الدورة الشهرية؟ ولماذا تحدث بهذه الطريقة كل شهر؟ فهي سلسلة دقيقة من التغيرات الهرمونية والبيولوجية يعمل من خلالها الجسم على الاستعداد لاحتمال حدوث الحمل ثم العودة إلى نقطة البداية إذا لم يحدث ذلك.
إن فهم ماهي الدورة الشهرية وماذا يحدث للمرأة خلالها يساعد على تفسير العديد من التغيرات الجسدية والنفسية التي تمر بها المرأة خلال الشهر، وفي هذا المقال نفهم ماذا يحدث خلال هذه الدورة، وكيف يعمل الجسم كل شهر بشكل طبيعي.
ماهي الدورة الشهرية؟
الدورة الشهرية عملية طبيعية تحدث عند النساء والفتيات كل شهر تقريبًا، وهي جزء من الجهاز التناسلي، وتعني نزول الدم من الرحم عبر المهبل عندما لا يحدث حمل، وتستمر غالبًا من 3 إلى 7 أيام، بينما تتكرر كل 21 إلى 35 يومًا حسب طبيعة جسم كل امرأة، وتبدأ عند الفتيات في سن البلوغ بين 10 إلى 15 سنة، ويختلف هذا العمر حسب طبيعة الجسم والعوامل الوراثية.
ماذا يحدث للمرأة عند الدورة الشهرية؟
يمر جسم المرأة بعدة تغيرات طبيعية نتيجة تغير الهرمونات، حيث تتلاشى بطانة الرحم التي كانت مُهيأة لاستقبال حمل محتمل، وتخرج على شكل دم الحيض عبر المهبل، وتنخفض بعض الهرمونات مثل الإستروجين والبروجسترون.
مراحل الدورة الشهرية

تمر الدورة الشهرية عند المرأة بأربع مراحل أساسية متتابعة خلال كل شهر، وكل مرحلة لها دور مهم في تجهيز الجسم لاحتمال حدوث الحمل، وهذه المراحل هي:
1- مرحلة الحيض
هي مرحلة نزول الدم، ويحدث فيها تساقط بطانة الرحم وخروجها على شكل دم من المهبل، وتستمر غالبًا من 3 إلى 7 أيام، يصاحبها مغص، تعب، وتغير في المزاج.
2- المرحلة الجريبية
تبدأ من أول يوم في الدورة وتستمر حتى الإباضة، وفي هذه المرحلة ينشط المبيض ويبدأ في تجهيز بويضة جديدة، وتزداد سماكة بطانة الرحم مرة أخرى استعدادًا للحمل، ثم ترتفع هرمونات مثل الإستروجين تدريجيًا، وتشعر المرأة فيها بنشاط وتحسن في المزاج.
3- مرحلة الإباضة
تحدث عادة في منتصف الدورة حوالي اليوم 14 في دورة 28 يومًا، حيث يتم إطلاق بويضة ناضجة من المبيض، وهذه هي أكثر فترة تكون فيها فرصة الحمل عالية، وتشعر بعض النساء بألم خفيف في أحد جانبي البطن أو زيادة في الإفرازات.
4- المرحلة الأصفرية
تبدأ بعد خروج البويضة، ويقوم الجسم بإفراز هرمون البروجسترون، وإذا لم يحدث حمل تنخفض الهرمونات، وتبدأ بطانة الرحم في التحلل، وتبدأ دورة جديدة من الحيض، وفي هذه المرحلة تظهر أعراض مثل انتفاخ المعدة والقولون وتقلب المزاج مع الإرهاق والتوتر.
ماذا يحدث للهرمونات أثناء الدورة؟
أثناء الدورة الشهرية يحدث تغير واضح ومنتظم في مستويات الهرمونات، وهذه التغيرات هي التي تتحكم في كل ما يحدث في الجسم خلال الدورة:
1- هرمون الإستروجين
يرتفع تدريجيًا بعد انتهاء الحيض، ويساعد على نمو بطانة الرحم مرة أخرى وتجهيزها لاحتمال الحمل، ويصل إلى أعلى مستوى له قبل الإباضة مباشرة، ويعطي غالبًا شعورًا بالنشاط وتحسن المزاج.
2- هرمون البروجسترون
يرتفع بعد حدوث الإباضة، وظيفته الأساسية تثبيت بطانة الرحم استعدادًا للحمل، وإذا لم يحدث حمل، ينخفض بشكل مفاجئ في نهاية الدورة، وهذا الانخفاض هو السبب الرئيسي في نزول الدورة الشهرية وظهور أعراض مثل المغص وتقلب المزاج.
3- هرمونات FSH و LH
هرمون FSH يساعد على نمو البويضات داخل المبيض، وهرمون LH يسبب خروج البويضة (الإباضة)، ويرتفع LH بشكل مفاجئ في منتصف الدورة ليبدأ التبويض.
أعراض طبيعية تحدث أثناء الدورة
بعد أن فهمنا ماهي الدورة الشهرية وماذا يحدث للمرأة خلالها، تظهر مجموعة من الأعراض الطبيعية نتيجة تغير الهرمونات وانقباض الرحم، وتختلف شدتها من امرأة لأخرى.
1- الأعراض الجسدية:
تحدث هذه الأعراض بشكل طبيعي نتيجة التغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم خلال أيام الدورة الشهرية، وهي:
- مغص أسفل البطن نتيجة انقباض الرحم لطرد البطانة.
- ألم أسفل الظهر.
- انتفاخ البطن واحتباس السوائل.
- تعب وإرهاق عام.
- صداع أو دوخة خفيفة.
- ألم في الثدي.
- اضطراب في الشهية (زيادة أو قلة تناول الطعام).
2- الأعراض النفسية:
رغم أن هذه الأعراض تبدو مزعجة لدى بعض النساء، إلا أنها جزءًا طبيعيًا من الاستجابة الفسيولوجية للجسم، وتشمل:
- تقلبات مزاجية.
- عصبية أو توتر سريع.
- حساسية زائدة أو بكاء بدون سبب واضح.
- ضعف التركيز.
- شعور بالقلق أو الملل.
3- تغيّرات أخرى طبيعية:
يتأثر الجهاز التناسلي والجهاز العصبي ومستويات الطاقة العامة، وتختلف شدتها من امرأة لأخرى حسب طبيعة الجسم ومستوى الهرمونات، ومنها:
- تغير في الإفرازات المهبلية قبل أو بعد الدورة.
- اضطراب بسيط في النوم.
- انخفاض مؤقت في النشاط والطاقة.
متى تكون أعراض الدورة غير طبيعية؟
تُعتبر أعراض الدورة الشهرية غير طبيعية عندما تكون شديدة جدًا لدرجة تؤثر على حياة المرأة اليومية أو تشير لوجود مشكلة صحية، وإليك التفاصيل:
- ألم شديد جدًا لا يتحسن بالمسكنات العادية يمنع الحركة أو أداء المهام اليومية، ويزداد مع الوقت بدل أن يقل مع كل دورة
- نزيف غزير جدًا مع استمرار الدورة أكثر من 8 أيام، مع وجود تكتلات دموية كبيرة ومتكررة، أو حدوث نزيف بين الدورات أو بعد العلاقة الزوجية.
- دوخة شديدة أو إغماء مع تعب شديد غير معتاد وشحوب واضح يدل على فقر دم، وحرارة أو ألم مع إفرازات غير طبيعية.
- اكتئاب حاد قبل الدورة أو خلالها يصاحبه قلق شديد أو نوبات غضب غير مسيطر عليها، مع تأثير واضح على العمل والعلاقات اليومية.
- انقطاع الدورة لفترات طويلة بدون حمل، وعدم انتظام شديد جدًا (تأخر أو تقدم مستمر) مصحوب بتغير مفاجئ وكبير في نمط الدورة المعتاد.
أسئلة شائعة
لماذا تبكي المرأة أثناء الدورة الشهرية؟
بسبب التغيرات الهرمونية التي تطرأ على الجسم، خصوصًا انخفاض هرموني الإستروجين والبروجستيرون قبل وأثناء نزول الدورة، وهذه التغيرات تؤثر على كيمياء الدماغ، خاصة المواد المسؤولة عن تحسين المزاج مثل السيروتونين، مما يجعل المرأة أكثر حساسية وسريعة البكاء.
هل اليوم السادس من الدورة يعتبر حيض؟
إذا استمر نزول الدم حتى اليوم السادس، فهو يعتبر حيضًا ما دام الدم لم ينقطع تمامًا، أما إذا توقف الدم قبل ذلك ثم عاد بشكل متقطع بعد الطهر، ففي هذه الحالة لا يُعتبر حيضًا بل استحاضة أو إفرازات غير حيضية.